ميرزا حسنعلي مرواريد
25
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وعن أبي محمّد العسكريّ عليه السّلام قال : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا ، فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به ، جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيء لأهل جميع العرصات ، وعليه حلّة لا يقوم لأقلّ سلك منها الدنيا بحذافيرها ، ثم ينادي مناد : يا عباد اللّه ! هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمّد صلوات اللّه عليهم ، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبّث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان ، فيخرج كلّ من علّمه في الدنيا خيرا ، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا ، أو أوضح له عن شبهة « 1 » . وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه لما سأله الجاثليق فقال : أخبرني عن اللّه عزّ وجلّ يحمل العرش أم العرش يحمله ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اللّه عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما . . . إنّ العرش خلقه اللّه تعالى من أنوار أربعة . . . وهو العلم الذي حمّله اللّه الحملة ، وذلك نور من عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة ، فكلّ محمول يحمله اللّه بنوره وعظمته وقدرته ، لا يستطيع لنفسه ضرّا ، ولا نفعا ، ولا موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا ، فكلّ شيء محمول ، واللّه تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا ، والمحيط بهما من شيء ، وهو حياة كلّ شيء ، ونور كلّ شيء ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوّا كبيرا . قال له : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : هو هاهنا ، وهاهنا ، وفوق ، وتحت ، ومحيط بنا ، ومعنا ، وهو قوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 2 » . فالكرسيّ محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وإن تجهر بالقول فإنّه يعلم السرّ وأخفى ، وذلك قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
--> ( 1 ) - البحار 2 : 2 ، عن تفسير الإمام والاحتجاج . ( 2 ) - المجادلة 7 .